3 ـ فضيلتها في الشّرع

3 ـ فضيلتها في الشّرع
لقد اهتمّ الشّرع ـ كتاباً وسنّةً ـ بالتّوبة إهتماماً بالغاً، وحثّ عليها النّاس، ورغّب فيها العباد، ومدحها المدح العظيم... وإليك بعض الآيات والرّوايات في ذلك:
قال اللّه تعالى: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرينَ)(1).
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: «التّائب حبيب اللّه، والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له»(2).
وقال الإمام الباقر عليه السّلام: إنّ اللّه تعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته و زاده في ليلة ظلماء، فوجدها، فاللّه تعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها(3).
وقال الإمام الصّادق عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّوجلّ يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب، كما يفرح أحدكم بضالّته إذا وجدها»(4).
وقال عليه السّلام: «إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتن التّواب»(5).
قال الشّيخ الفيض الكاشاني في معنى الحديث:
يعني: الّذي يكثر ذنبه ويكثر توبته، يذنب الذّنب فيتوب منه، ثمّ يبتلي به فيعفو، ثمّ يتوب، وهكذا، من الإفتان والتّفتين، بمعنى الإيقاع في الفتنة.
وقال عليه السّلام: «رحم اللّه عبداً تاب إلى اللّه قبل الموت...»(6).
وقال عليه السّلام: «إنّ الرّجل ليذنب الذّنب فيدخله اللّه به الجنّة.
قال الرّاوي: قلت: يدخله اللّه تعالى بالذّنب الجنّة؟ قال: نعم، إنّه ليذنب، فلا يزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه، فيرحمه اللّه تعالى فيدخله الجنّة»(7).
وقال عليه السّلام: «إنّ اللّه يحبّ العبد المفتتن التّواب ومن يكون ذلك منه كان أفضل»(8).
وقال أبو الحسن عليه السّلام: «أحبّ العباد إلى اللّه تعالى المنيبون التّوّابون»(9).
وقال الرّضا عليه السّلام: «عن آبائه عليهم السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:... وليس شيء أحبّ إلى اللّه من مؤمن تائب، أو مؤمنة تائبة»(10).
وقال أبو الحسن عليه السّلام في قوله تعالى: «(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) قال: يتوب العبد، ثمّ لا يرجع فيه، وإنّ أحبّ عباد اللّه إلى اللّه المتّقي التّائب»(11).


(1) سورة البقرة، الآية: 222.
(2) جامع السعادات 2 / 51، ولم نعثر عليه بهذا اللفظ في كتبنا الحديثية، نعم في بعض كتب أهل السّنة مثل فيض القدير 3 / 364 بهذه العبارة: التائب من الذنب كمن لا ذنب له لأنّ التائب حبيب اللّه، والظاهر أن التعليل من المؤلّف.
(3) الكافي 2 / 435، الرّقم 8 ، ووسائل الشيعة 16 / 73، الرّقم 6، والبحار 6 / 40، الرّقم 73.
(4) الكافي 2 / 436، ووسائل الشيعة 16 / 73 ـ 74 الرّقم 7.
(5) الكافي 2 / 432، الرّقم 4، ووسائل الشيعة 16 / 72، الرّقم 3 عنه، والبحار 6 / 40، الرّقم 74 عن الكافي.
(6) تفسير العياشي 1 / 361، الرّقم 27، والبحار 6 / 33، الرّقم 45.
(7) الكافي 2 / 426، الرّقم 3، ووسائل الشيعة 16 / 61، الرّقم 2 عنه.
(8) الكافي 2 / 435، الرّقم 9، ووسائل الشيعة 16 / 80 ، الرّقم 2.
(9) جامع السّعادات: 52، والكافي 2 / 432، الرّقم 3، ووسائل الشيعة 16 / 73، الرّقم 4، والبحار 6 / 39، الرّقم 68، وورد في هذه المصادر المفتنون بدل: المنيبون.
(10) عيون أخبار الرّضا عليه السّلام 1 / 33، الرّقم 33، والبحار 6 / 21، الرّقم 15.
(11) تفسير القمّي 2 / 377، والبحار 6 / 20، الرّقم 8 عنه.

المواعظ الفاخرة في أمور الآخرة تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://www.al-milani.com/eref/lib-pg.php?booid=37&mid=185&pgid=1178