في استثناء الغناء في الأعراس

في إستثناء الغناء في الأعراس
وأما استثناء غناء المغنية في الأعراس إذا لم يقترن به محرم، فالمشهور ـ كما ذكر الشيخ ـ استثناؤه(1)، لكن لم يذكر المحقق هذا الإستثناء، وهو المحكي عن المفيد(2) والقاضي(3) والحلي(4) والعلامة(5) في (التذكرة) وغيرهم(6).
وقد استدلّ للاستثناء بالأخبار الواردة عن أبي بصير في أجر المغنية التي تزف العرائس. وأجاب الشيخ عن الأخبار: بأن في سندها أبا بصير وهو غير صحيح(7)، وتحقق الشهرة الجابرة مع مخالفة من عرفت غير ثابت. قال: لكن الإنصاف أن سند الروايات وإن انتهت إلى أبي بصير لا يخلو عن وثوق، والعمل بها تبعاً للأكثر غير بعيد، وإن كان الأحوط كما في الدروس(8)الترك(9).
وفي (الوسيلة): قد يستثنى غناء المغنيات في الأعراس، وليس ببعيد وإن كان الأحوط تركه.
قال السيد الاستاذ في تعليقته: مشكل، والأحوط تركه، كما أن الأحوط على فرض الإرتكاب الإقتصار بالمغنية المملوكة دون الحرّة والرجل أو الغلام، بشرط أن لا يستعمل معها آلات اللهو، ولا يكون المستمع رجلاً، ولا يدخل عليهنّ الرجال، ويكون النكاح شرعيّاً دائميّاً، وكان في حال الزفاف وهو حال دخول المرأة في بيت زوجها(10).

(1) كتاب المكاسب 1 : 116.
(2) المقنعة : 588.
(3) المهذب 1 : 346.
(4) السرائر 2 : 224.
(5) تذكرة الفقهاء 12 : 14 141.
(6) جامع المقاصد 4 : 23 ، الروضة البهيّة 3 : 213 ، مجمع الفائدة والبرهان 8 : 59.
(7) أقول: « أبو بصير » كنية جماعة من الرواة، أشهرهم: يحيى بن القاسم أو أبو القاسم الأسدي، وليث بن البختري المرادي: فقيل: إن هذه الكنية متى أطلقت يكون المراد هو الأسدي، فهل هو ثقة أو لا؟ وقيل: بالإشتراك بين الثقة وغير الثقة، فلابد من الرجوع إلى القرائن لأجل التعيين، ثم أيهما الثقة؟ وقيل : كلاهما ثقة، فلا أثر للاشتراك.
هذا بحث طويل، أفرده بعضهم بالتأليف والتحقيق على ضوء الروايات والأقوال.
أما أخبار المقام، فقد نص في الحدائق والجواهر على اعتضادها بالشهرة، فهي جابرة للضعف على المبنى ـ إن كان، وفي الحدائق: الأخبار المذكورة ظاهرة في جوازه في هذه الصورة، فيجب تخصيص الأخبار المطلقة بها، وبه يظهر ضعف قول من ذهب إلى عموم التحريم.
نعم، لا ريب في أن الأحوط تركه.
وأما القيود التي ذكرها السيد الاستاذ، فهي مستفادة من نفس تلك الأخبار، ومقتضى القاعدة للخروج عن الأخبار الدالة بإطلاقها أو عمومها على حرمة الغناء والمدعى إباؤها عن التقييد والتخصيص ، هو الإقتصار على ذلك.
(8) كما في مفتاح الكرامة 12 : 175 .
(9) كتاب المكاسب 1 : 119.
(10) وسيلة النجاة : 1/366 ، المسألة 13.

القضاء والشهادات (القسم الثالث) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://www.al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=9&mid=56&pgid=2124