حكم ما لو شهدا بنكاح امرأة ورجعا

حكم ما لو شهدا بنكاح امراة ورجعا
قال في (القواعد) و (التحرير): ولو شهدا بنكاح امرأة فحكم به الحاكم ثم رجعا، فإن طلّقها قبل الدخول لم يغرما شيئاً، لأنهما لم يفوّتا عليها شيئاً، وإن دخل بها وكان المسمى بقدر مهر المثل أو أكثر منه ووصل إليها فلا شيء عليهما، لأنها أخذت عوض ما فوّتاه عليها، وإن كان دونه، فعليهما ما بينهما، وإن لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها، لأنه عوض ما فوّتاه عليها(1).
وقد تنظر في (الجواهر) في قوله: ولم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها(2)قلت: في هذه الجملة ثلاثة أمور.
.
فالأوّل: إن قوله: «وإن لم يصل إليها» مطلق، أي سواء تعذّر وصوله من الزوج أولا، وفي حاشية القواعد هنا: هذا إن تعذر من الزوج.
والثاني: قوله: «فعليهما» أي لا ضمان على الزوج.
والثالث: قوله: «مهر مثلها» أي: لا المسمى.
فكون الضمان على الشاهدين لا الزوج، فيه نظر، من أن المفروض استيفاء الزوج البضع، فهو أولى بالضمان منهما، ومن هنا قالوا بقرار الضمان على المتلف في صورة توارد الأيدي. ومن أنه لولا شهادة الشاهدين وحكم الحاكم استناداً إلى شهادتهما كما تمكن الزوج من استيفاء البضع، فالتفويت مستند إليهما وهما السبب، فعليهما الضمان.
ثم إن كان الزوج جاهلاً بوقوع العقد كما لو وكلّ شخصاً في إجراء الصيغة فشهدا عنده بوقوعه قبل أن يخبره الوكيل، فدخل بها ثم رجع الشاهدان لم يكن لهما الرجوع على الزوج فيما غرماه للمرأة، لأنهما اللذان غرّاه، بل قد يقال بعدم ضمان الزوج لهما واقعاً.
وكون المضمون لها مهر المثل لا مهر المسمى، فيه نظر، من أن المفروض إقامة الزوج الشهادة على النكاح وهو المدّعي له، فإنه بذلك تملك الزوجة مهر المسمى، وهو التالف، فهو المضمون. ومن أن الشاهدين الراجعين لا يقران بمهر المسمى، بل يقران بكذبهما في الشهادة التي ترتب عليها فوت البضع فالمستقر على الضامن هو مهر المثل لا أكثر. نعم، لو كان الزوج عالماً بالواقع ومقرّاً بالنكاح أخذ بإقراره.
هذا كلّه إذا كان المدعي للنكاح هو الرجل.
ولو كان المدعي هو المرأة، قال في (القواعد): فإن طلق الزوج قبل الدخول بأن قال: إن كانت زوجتي فهي طالق، ضمنا للزوج نصف المسمى، وإن كان الطلاق بعد الدخول، فإن كان المسمى الذي شهدا به أزيد من مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج، ولا ضمان إن ساواه أو نقص(3).
قال في (الجواهر): ولا يشكل ذلك بعدم جواز الدخول له لانكاره الزوجية لأنه يمكن فرض دعوى الامرأة ذلك، مع عدم علمه بالحال، فإنه يجوز له الدخول حينئذ بحكم الحاكم، فإذا فرض رجوع الشاهدين عما شهدا به من النكاح بمهر معلوم، ضمنا له التفاوت بينه وبين المسمى على الوجه الذي عرفت(4).
قال في (القواعد): ولو شهدا بعتق الزوجة فحكم الحاكم ففسخت النكاح ثم رجعا، غرما القيمة للمولى، ومهر المثل للزوج إن جعلنا البضع مضموناً وإلاّ فلا.
قال: ولو شهدا برضاع محرّم بعد النكاح ففرّق الحاكم بينهما، ثم رجعا، ضمنا مهر المثل على القول بضمان البضع، وإلا فلا(5).
قال كاشف اللثام والجواهر: ولا فرق في هذه الضمانات بين تعمّد الشاهدين وخطأهما(6).


(1) قواعد الأحكام 3 : 512 ، تحرير الأحكام 5 : 288.
(2) جواهر الكلام 41 : 237 .
(3) قواعد الأحكام 3 : 512 . وقوله : ولا ضمان إن ساواه ... ليس في القواعد ، بل في كشف اللثام 10 : 385 .
(4) جواهر الكلام 41 : 237.
(5) قواعد الأحكام 3 : 512 . بتفاوت يسير.
(6) كشف اللثام 10 : 385 386 ، جواهر الكلام 41 : 237.

القضاء والشهادات (القسم الثالث) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://www.al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=9&mid=200&pgid=2266