لو اُكره على أحد الأمرين

لو اُكره على أحد الأمرين
قال الشيخ:
إذا اكره الشخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه، فكلٌّ منهما وقع في الخارج لا يتّصف بالتحريم، لأنّ المعيار... أمّا لو كانا عقدين أو إيقاعين... فقد استشكل غير واحد... لكنّ المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال... وإنْ كان الأقوى...
أقول:
قد اتّفق الكلّ على أنه لو اُكره على أحد المحرّمين لا بعينه، فكلٌّ من المحرّمين وقع في الخارج لا يتّصف بالحرمة، لأن المعيار في رفع الحرمة دفع الضّرر المتوعّد به المتوقف على فعل أحد الأمرين لا بعينه.
وأما لو أكره على أحد العقدين، كما لو أكره على أحد البيعين، أو الإيقاعين كما لو أكره على طلاق احدى زوجتيه، فقد استشكل بعضهم في أن ما يختاره من الخصوصيّتين بطيب نفسه ويرجّحه على الآخر بدواعيه النفسانيّة الخارجة عن الإكراه، هل يصدق عنوان المكره عليه باعتبار الجامع المشترك أمْ لا؟ وعن العلامة في القواعد الحكم بوقوع الطّلاق وعدم الإكراه(1).
والحاصل: وجود الخلاف في المعاملات، وعدم وجوده في المحرّمات.
قال الشيخ: لكن المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال، من جهة مدخليّة طيب النفس في اختيار الخصوصيّة.
ثم وافق جماعةً في أن الأقوى تحقّق الإكراه لغةً وعرفاً، والبرهان على ذلك هو: أنه يكره على إيجاد فعل في الخارج، وكلّ شيء ما لم يوجد لم يتشخّص، فإذا تحقّق أحد الفردين ووجد خارجاً، كان مكرهاً عليه لا محالة.
نعم، الفرد المتحقّق خارجاً مركّب من الجهة الاختياريّة وهي حيثيّة الخصوصيّة، والجهة الإجباريّة وهي الحيثيّة المشتركة. ثمّ قال:
وتظهر الثمرة فيما لو ترتّب أثر على خصوصيّة المعاملة الموجودة، فإنه لا يرتفع بالإكراه على القدر المشترك...
فالأثر المترتب على الخصوصيّة، لا يرتفع بالإكراه على القدر المشترك بين الأمرين، الذي ليس بمحرّم أو ليس له أثر أو له أثر لا يرتفع بالإكراه.
فهنا ثلاثة موارد، وقد ضرب لكلٍّ مثالاً:
الأوّل: لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر، فالقدر المشترك هو الشرب وهو ليس بمحرّم، لكنّ إحدى الخصوصّتين مباحة والاخرى محرّمة، فلو اختار خصوصيّة الخمر لم يرتفع تحريم الخمر، لأنه مختار فيه، وإنْ كان مكرهاً في القدر المشترك أي الشرب.
والثاني: لو أكرهه على بيع صحيح كبيع الكتاب أو فاسد كبيع آلة لهو، فإنّه لا يرتفع أثر الصّحيح وهو وقوع البيع، لأنه مختار فيه، وإنْ كان مكرهاً في الجنس ولا أثر له وهو البيع.
والثالث، قال:
ومن هنا يعلم أنه لو اُكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق، لم يكن إكراهاً، لأنّ القدر المشترك بين الحق وغيره إذا اُكره عليه لم يقع باطلاً...
وقد استدلّ له السيّد بالخبر عن محمّد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر عليه السّلام معي: إنّ إمرأة عارفةً أحدث زوجها فهرب من البلاد، فتبع الزوج بعض أهل المرئة، فقال: إمّا طلّقت وإمّا رددتك. فطلّقها، ومضى الرجل على وجهه، فما ترى للمرأة؟
فكتب بخطه: تزوّجي يرحمك الله»(2).
قال السيّد:
بحمله على ما إذا كان يجب عليه الرجوع، أو كان الغرض الردّ لأخذ النفقة أو نحو ذلك.(3)
ثم قال الشيخ:
ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحق، كان إكراهاً، لأنه لا يفعل البيع إلاّ فراراً من بدله أو وعيده المضرّين، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر...
والفرق بين المثالين هو: أنّ الضّرر المترتب في الأوّل دنيوي وفي الثاني اُخروي، لكنّ الأمر دائر في الثاني بين المباح والمحرّم، فهو خارج عن الفرض.


(1) قواعد الأحكام 2 / 51 .
(2) وسائل الشيعة 22 / 57 ، كتاب الطلاق، الباب 26 رقم: 4.
(3) حاشية المكاسب 2 / 59 .

كتاب البيع (الجزء الثالث) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://www.al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=36&mid=430&pgid=5984