التحقيق هو النظر في الأدلة

التحقيق هو النظر في الأدلة
أقول:
لكنّ التحقيق هو النّظر في مقتضى أدلّة وجوب بدل الحيلولة.
فإن كان بدليل قاعدة اليد، فإنّ بدل الحيلولة إنما هو للخروج عن عهدة ماليّة العين التي حُرم المالك منها بفعل الضّامن، ولازم ذلك أنْ يدخل البدل في ملكه بدلاً عن الماليّة الفائتة.
وإنْ كان بدليل قاعدة لا ضرر، بأنْ يكون صبر المالك إلى حصول العين ضرراً عليه فيتدارك ببدل الحيلولة، فهذا لا يقتضي الملكية، لحصول الغرض ـ وهو تدارك الضّرر ـ بإباحة بدل الحيلولة له يتصرّف فيه كيف شاء.
وإنْ كان بدليل قاعدة السّلطنة، بأنْ يقال بأن الضّامن قد تسبّب في انقطاع سلطنة المالك على ملكه، فعليه دفع البدل عن هذا الانقطاع ـ وهو مختار الشّيخ ـ فيقال فيه:
إنه لمّا تعذّرت العين، وكان البدل بدلاً عن السّلطنة، وهي سلطنة مطلقة، فما معنى إباحة البدل؟
إن هذه الإباحة ليست كإباحة الأرض الموات، ولا كإباحة الطّعام للضّيف، وإنما هي إباحة يستحقّها المالك على الضّامن في مقابل انقطاع تصرّفاته عن ملكه كما أفاد، وعليه، فإنّ البدل ملكٌ للضّامن، وللمالك أنْ يتصرّف فيه، وهل يجوز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنه؟
وبعبارة اخرى: إنّ جميع التصرفات في الشيء ـ سواء المتوقفة على الملك وغير المتوقّفة عليه ـ متوقّفة على الملك، فالمتصرّف إمّا يكون هو المالك للشيء فيتصرّف فيه كيف شاء، وإمّا يكون مأذوناً في تصرّفاته من المالك.
وبعبارة ثالثةً: إنّ إباحة التصرّف المطلقة مسبّبةٌ دائماً عن الملكيّة، فالقول بالإباحة كذلك بدون الملكيّة التزام بالمسبّب بلا سبب، وهو محال.
إذن، سواء كان الدليل على وجوب بدل الحيلولة هو قاعدة اليد أو الضّرر أو السّلطنة، لا يعقل إباحة التصرّف في ملك الغير إلاّ مسبّباً عن الملكيّة.

كتاب البيع (الجزء الثالث) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://www.al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=36&mid=429&pgid=5921