إباء النواصب عن قبول الحقيقة

إباء النواصب عن قبول الحقيقة
ولكنّ النواصب لا يتحمّلون هذه الحقيقة، فقد روى الشيخ الكليني عن أبي الجارود أنه قال له الإمام أبو عبدالله الصّادق عليه السّلام:
يا أبا الجارود! ما يقولون لكم في الحسن والحسين؟
قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله.
قال: فأيّ شيء احتججتم عليهم؟
قلت: احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ في عيسى بن مريم عليهما السّلام: (وَمِنْ ذُرّيَّتِهِ داوُودَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ * وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعيسى).
فجعل عيسى بن مريم من ذريّة نوح عليه السّلام.
قال: فأيّ شيء قالوا لكم؟
قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصّلب.
قال: فأيّ شيء احتججتم عليهم؟
قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وآله: (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ).
قال: فأيّ شيء قالوا؟
قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب «أبناء رجل» وآخر يقول: «أبناؤنا».
قال: فقال أبو جعفر عليه السّلام: يا أبا الجارود! لأعطينّكها من كتاب الله جلّ وتعالى، إنّهما من صلب رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يردّها إلاّ الكافر.
قلت: وأين ذلك جعلت فداك؟
قال: من حيث قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ)(1) الآية... إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى: (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ)فسلهم يا أبا الجارود! هل كان يحلّ لرسول الله صلّى الله عليه وآله نكاح حليلتهما؟ فإن قالوا: نعم، كذبوا وفجروا، وإن قالوا: لا، فهما ابناه لصلبه(2).


(1) سورة النساء، الآية: 23.
(2) روضة الكافي: 317 ـ 318.

مع الأئمّة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة (1) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://www.al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=35&mid=427&pgid=5822