إشكال السيد الخوئي على الكفاية

إشكال السيد الخوئي على الكفاية
ولا يخفى أنّ المراد من حكم العقل هو إدراكه ، لكنّ السيّد الخوئي أشكل على ظاهر عبارة الكفاية : « إنّ ثبوتها لها محتاج إلى جعل أو ثبوت مقدّمات وطروّ حالات موجبة لاقتضائها الحجيّة عقلاً » .
بأنّ حكم العقل عبارة عن إدراكه وليس له حكم سوى الإدراك ، لعدم كونه مشرّعاً ليحكم بشيء ، إذ على تقدير الكشف كان العقل كاشفاً عن حجيّته الشرعيّة لا حاكماً . بحجيّته ، وأمّا على تقدير الحكومة ، فلا يحكم العقل بحجيّة الظنّ أصلاً ، وإنما يحكم بتضييق دائرة الاحتياط في مقام الامتثال في المظنونات ورفع اليد عنه في المشكوكات والموهومات(1) .
وقد يشهد بما ذكرنا أن الجملة في بعض نسخ الكفاية : « لاقتضائها الحجيّة بنحو الحكومة ، وذلك لوضوح ... » .
وأمّا في مقام سقوط التكليف ، فكذلك ، إلاّ ما يظهر من المحقق الخونساري في مباحث الاستصحاب حيث ذكر : أنه لو جاء أمر أو نهي معلّق على غاية ثم شك في تحقق الغاية ، وجب الإتيان بالمأمور به وترك المنهيّ عنه ، للظن بالضرر ، فيلزم تحصيل المظنّة بعدمه(2) .
فاستظهر صاحب الكفاية من كلام هذا المحقق القول بأنّ للظن فى مقام سقوط التّكليف اقتضاء للحجيّة ، وإلاّ لقال بوجوب امتثال الأمر أو النهي حتى يحصل القطع بسقوط التكليف .
قال : ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل . فتأمل .
أقول:
ولعلّ الأمر بالتأمّل ، للإشارة إلى بطلان المبنى ، فإن دفع الضرر المحتمل لازم .
وحاصل الكلام : إنّ الظنّ له كاشفيّة ناقصة عن الواقع ، وليس كالشك حيث لا كاشفيّة له أصلاً وله قابليّة لأنْ تجعل له الكاشفيّة التامّة بإلغاء احتمال الخلاف تعبّداً ... وعليه ، فإنّ الظنّ لا اقتضاء له للحجيّة ذاتاً ، ولكنْ فيه اقتضاء جعل الحجيّة له .
أمّا جعلها فقد ذكرناه .
وأمّا عدم الإقتضاء الذاتي فيه لها ، فلأنّ الحجيّة إن كانت بمعنى الطريقيّة ، فإن الظنّ ملازم لاحتمال الخلاف ، فلا يصلح للطريقيّة . وإنْ كانت بمعنى المنجزيّة والمعذريّة ، فإنّ التنجيز والإعذار من الأحكام العقليّة ، ومع عدم كاشفية الظن عن الواقع كيف يتمّ به ذلك ؟


(1) مصباح الاصول 2 / 88 .
(2) مشارق الشموس في شرح الدروس : 147 .

تحقيق الاُصول (5) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://www.al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=34&mid=418&pgid=5480