آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
مباحث الظن
إشكال السيّد الخوئي
وقد أشكل عليه تلميذه المحقق بقوله :
وأمّا ما ذكره في الاصول غير المحرزة ، فغير مفيد في دفع الإشكال ، لأن اختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بين الحكمين ، ولذا يستحيل أن يحكم المولى بوجوب شيء ، ثم يرخص في تركه إذا علم بوجوبه ، مع أن الترخيص متأخر عن الوجوب بمرتبتين . والسرّ فيه أن المضادّة إنما هي في فعليّة حكمين في زمان واحد ، سواء كانا من حيث الجعل في مرتبة واحدة أو في مرتبتين .
وأما ما ذكره في الاحتياط من أن وجوبه طريقي ، وإنما هو للتحفظ على الملاك الواقعي ، فهو وإن كان صحيحاً ، إلا أن تخصيصه وجوب الإحتياط بصورة مصادفة الواقع غير تام ، لأن وجوب الإحتياط ليس تابعاً للملاك الشخصي ، كي يكون مختصاً بصورة مصادفة الواقع ، بل تابع للملاك النوعي ، بمعنى أنه حيث لا يتميّز في الشبهات مورد وجود الملاك الواقعي عن مورد عدم وجوده ، فأوجب الشارع الاحتياط كليّة تحفظاً على الملاك في مورد وجوده ، إذ مع ترك الإحتياط قد يفوت الملاك ، ولذا كان لسان أدلة الإحتياط مطلقاً غير مقيد بموافقة الواقع ، كقوله عليه السلام : « ... فإذا ... إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات »(1) .
هذا ، مضافاً إلى أن تقييد الإحتياط بصورة مصادفة الواقع غير معقول ، لعدم قابليته للوصول إلى المكلف ، لعدم إحرازه الواقع على الفرض ، وإلا كان الإحتياط منتفياً بانتفاء موضوعه ، وهو عدم وصول الواقع إلى المكلّف ، فيكون إيجاب الإحتياط لغواً محضاً لا يترتب عليه أثر ، إذ مع عدم إحراز مصادفته للواقع لا يحرز وجوب الإحتياط ، لاحتمال كونه غير مطابق للواقع ، فتجري البراءة عنه ، ومع إحراز الواقع ينتفي الاحتياط بانتفاء موضوعه ، وهو عدم إحراز الواقع(2) .

أقول :
والظاهر ورود الإشكال في الاحتياط .
وأمّا في البراءة ، فما ذكره مخدوش ، لأنّ الميرزا قد ذكر تقوّم الحكم الظاهري بالحكم الواقعي ، فلا يلزم المحذور . نعم ، المشكلة موجودة بنتيجة الإطلاق .
لكن الإشكال العمدة في البراءة هو في قوله :
بأن وزان البراءة الشرعيّة وزان العقليّة ، لأنه لا حكم في البراءة العقليّة ، إذ العقل ليس حاكماً ، لكنْ في البراءة الشرعيّة حكم وهو الترخيص ، فيقع المحذور .
ولو سلّم كلامه في أنّ البراءة ترفع الإحتياط ، فإن المشكل يبقى في : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » ، فهو يجعل الحليّة من طرف ، ومن طرف آخر يجعل الحرمة ، فكيف الجمع ؟
فظهر أنّ طريق الميرزا لا يحلّ المشكلة في الاصول غير المحرزة .


(1) وسائل الشيعة 27 / 207 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 1 .
(2) مصباح الاصول 2 / 107 .

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com