آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
مباحث الظن
مناقشة هذا الطريق
وقد وقع النظر في كلامه قدّس سرّه من جهات :
أمّا قوله : إنّ المراد بالحكم الواقعي ... .
فهو حق ، لكنّه خارج عن محلّ البحث .
وأمّا قوله : والرّخصة في تركه عقلاً كما في الجاهل القاصر أو شرعاً كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه .
ففيه : إنّ الرخصة الشرعيّة حكم من الأحكام الخمسة التكليفيّة ، فهي بحاجة إلى جعل ، وأين الدليل على جعل الرخصة مع وجود الأمارة على الخلاف ؟
وأيضاً : إنه إذا قامت الأمارة على الرخصة مع كون الحكم الواقعي هو الوجوب ، فمع القول بالتضادّ بين الأحكام أنفسها ، يعود الإشكال ، وأمّا على القول بعدمها فيها ، يقع التضادّ في مرحلة الإرادة .
وأمّا قوله : والحاصل ... .
ففيه : إنّ الحكم إنما هو الاعتبار الشّرعي ، غير أن المعتَبر من الشارع إنْ كان من حيث الاقتضاء والترخيص ، فهو حكم تكليفي ، وإلاّ فوضعي ، والحكم التكليفي تارةً : تكليفي من الأوّل ، واخرى : هو حكم تكليفي يستتبعه الحكم الوضعي ، كما في باب الضمان . وأيضاً : فإنّ الحكم الشرعي قد يترتّب عليه أثر شرعي وقد لا يترتب ، مثلاً : إنّ اعتبار النجاسة أثره شرعاً نجاسة الملاقي له ، واعتبار صحّة البيع يترتّب عليه شرعاً وجوب تسليم العوضين .
وأمّا الأثر العقلي المترتّب على الحكم الشرعي ، فهو وجوب الإطاعة وحرمة المعصية .
لكنّ الآثار العقليّة تدور مدار العلم والأمارة ، أمّا الآثار الشرعية فهي تابعة للواقع ، سواء كان هناك علم أو أمارة أوْ لم يكن .
وأمّا قوله : حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع .
ففيه : إنّ أدلّة اعتبار الأمارات غير العلميّة ـ وعمدتها هو خبر الثقة في الأحكام ، والبيّنة في الموضوعات الخارجيّة وكذا خبر الثقة بناءً على حجيّته فيها ـ إنّما هي إمضاء للسّيرة العقلائيّة فيها ، وأين « وجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع » في السيرة العقلائية ؟
ولو كان نظر الشيخ في هذا الكلام إلى قوله عليه السّلام : « فما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان »(1) ، فإن هذه الرواية بعد تسليم دلالتها على حجيّة خبر الثقة ، ظاهرة في جعل المؤدّى لا وجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع .
وأمّا قوله : نعم ، هذه ليست أحكاماً فعليّةً بمجرّد وجودها الواقعي .
ففيه : أنّ الظاهر أن مراده من الفعليّة ـ كما ذكر عند بيان السببيّة على مسلك المعتزلة ـ هو ما يقابل الشأنيّة ، فيريد أنّ الأحكام الواقعية تصير فعليّة بقيام الأمارة عليها ، لكنّ هذا هو تصويب المعتزلي الذي ثبت بطلانه بالضرورة .
وإنْ أراد من « الفعلية » معنىً آخر غير ما ذكر ، كأنْ يكون المراد منها « وجوب الامتثال » : أي إن الأحكام الواقعيّة ما لم تقم عليها الأمارة لا يجب فيها الإمتثال ، وقع الإشكال في مرحلة الإرادة .
فظهر : أن طريق الشيخ قدّس سرّه لا يحلّ المشكلة .


(1) وسائل الشيعة 27 / 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 4 .

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com