البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
(7) الأحاديث المقلوبة في مناقب الصحابة
إفراط البعض في التعصّب:
ثمّ إنّ بعضهم لم يقنع برواية الحديث المختلق المقلوب والاستدلال به، حتى جعل يقدح في الحديث الأصل . . . قال العيني بشرح حديث الخوخة:
«(فإن قلت): روي عن ابن عبّاس أنّه صلّى اللّه عليه ]وآله[ وسلّم. قال: سدّوا الأبواب إلاّ باب عليّ.
(قلت): قال الترمذي: هو غريب. وقال البخاري: حديث إلاّ باب أبي بكر أصحّ. وقال الحاكم: تفرّد به مسكين بن بكير الحرّاني عن شعبة. وقال ابن عساكر: وهو وهم. وقال صاحب التوضيح: وتابعه إبراهيم بن المختار»(1).
بل تجاوز بعضهم عن هذا الحدّ . . . حتّى زعم أنّ الحديث الأصل من وضع الرافضة:
قال ابن الجوزي ـ بعد أن رواه في بعض طرقه ـ : «فهذه الأحاديث كلّها من وضع الرافضة قابلوا بها الحديث المتّفق على صحّته في: «سدّوا الأبواب إلاّ باب أبي بكر»(2).
وقال ابن تيميّة: «فإنّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة»(3).
وقال ابن كثير: «ومن روى إلاّ باب عليّ ـ كما وقع في بعض السنن ـ فهو خطأ، والصواب ما ثبت في الصحيح»(4).

قلت:
لا شكّ في أنّ الأمر بسدّ أبواب الصحابة إلاّ باب واحد منهم فضيلة وخصيصة . . . ولَمّا رأى المناوئون لأمير المؤمنين عليه السلام المنكرون فضائله وخصائصه ـ كمالك ابن أنس ونظائره ـ حديث «سدّوا الأبواب إلاّ باب عليّ» ولم يتمكّنوا من إنكاره لصحّة طرقه، عمدوا إلى قلبه إلى أبي بكر وجعل حديث الخوخة في حقّه . . . ثمّ اختلفت مواقف المحدّثين والشرّاح تجاه الحديثين.
فمنهم: من لم يتعرّض لحديث «سدّوا الأبواب إلاّ باب عليّ» لا نفياً ولا إثباتاً . . . كالنووي والكرماني في شرحيهما على مسلم والبخاري، وابن سيّد الناس في سيرته . . ..
ومنهم: من تعرّض له واختلف كلامه، كالعيني . . . فظاهره في موضع طرحه أو ترجيح حديث الخوخة عليه، وفي آخر الجمع بما ذكره الطحاوي وغيره.
ومنهم: من حكم بوضعه . . . كابن الجوزي ومن تبعه . . ..
ومنهم: من اعترف بصحّته وثبوته، وردّ على القول بوضعه أو ضعفه . . . وحاول الجمع بين الحديثين . . . كالطحاوي وابن حجر العسقلاني ومن تبعهما . . ..
أمّا السكوت وعدم التعرّض، فلعدم الجرأة على ردّ حديث «إلاّ باب عليّ»، وعدم تماميّة وجه للجمع بين الحديثين . . . بعد فرض صحّة حديث الخوخة لكونه في الصحيحين . . ..
وأمّا الطعن في حديث «إلاّ باب عليّ»، فلأنّ الفضيلة والخصيصة لا تتمّ لأبي بكر إلاّ بالطعن في ذاك الحديث، بعد فرض عدم تمامية وجه للجمع بينهما.

(1) عمدة القاري 4 / 245.
(2) الموضوعات 1 / 274.
(3) منهاج السُنّة 5 / 35.
(4) تفسير ابن كثير 1 / 513.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com