آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
(5) أحاديث تحريم متعة النساء
دفاع ابن تيميّة ثمّ إقراره بالخطأ:
وذكر شيخ إسلامهم ابن تيميّة في الدفاع عن عمر وجوهاً، كقوله: «إنّما كان مراد عمر أن يأمر بما هو أفضل» واستشهد له بما رواه عن ابنه من أنّه «كان عبداللّه بن عمر يأمر بالمتعة، فيقولون له: إنّ أباك نهى عنها. فيقول: إنّ أبي لم يرد ما تقولون» وحاصل كلامه ما صرّح به في آخره حيث قال: «فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار، لا على وجه التحريم، وهو لم يقل: «أنا أُحرّمهما».
قلت: أمّا أنّ مراده كان الأمر بما هو أفضل، فتأويل باطل، وأمّا ما حكاه عن ابن عمر فتحريف لِما ثبت عنه في الكتب المعتبرة، وقال ابن كثير: «وكان ابنه عبداللّه يخالفه فيقال له: إنّ أباك كان ينهى عنها! فيقول: لقد خشيت أنْ يقع عليكم حجارة من السماء! قد فعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه ]وآله[ وسلّم، أفسُنّة رسول اللّه تتّبع أم سُنّة عمر بن الخطّاب؟!»(1).
والعمدة إنكاره قول عمر: «وأنا أُحرّمهما». وسنذكر جمعاً ممّن رواه!
هذا، وكأنّ ابن تيميّة يعلم بأنْ لا فائدة فيما تكلّفه في توجيه تحريم عمر والدفاع عنه، فاضطرّ إلى أن يقول:
«فأهل السُنّة متّفقون على أنّ كلّ واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه ]وآله[ وسلّم، أنّ عمر أخطأ في مسألة، فهم لا ينزّهون عن الإقرار على الخطأ إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه ]وآله[ وسلّم»(2).
لكنّه ليس «خطأ» من عمر، بل هو «إحداث» كما جاء في الحديث المتقدّم عن أبي موسى الأشعري . . . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم:
«أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ رجال منكم ثم ليختلجنّ دوني، فأقول: يا ربّ أصحابي! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!»(3).
ولقائل أن يقول: إنّ الغرض الأصلي من التحريم هو إحياء سُنّة الجاهليّة، فإنّهم «كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض»(4).
قال البيهقي: «واللّه ما أعمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه ]وآله[ وسلّم عائشة في ذي الحجّة إلاّ ليقطع بذلك أمر أهل الشرك»(5).
ولذا صحّ عنه صلّى اللّه عليه ]وآله[ وسلّم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أنّ معي الهدي لأحللت. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللّه هي لنا أو للأبد؟ فقال: لا، بل للأبد». أخرجه أرباب الصحاح كافّة، وعقد له البخاري في صحيحه باباً.

(1) تاريخ ابن كثير 5 / 159.
(2) منهاج السُنّة 4 / 182 ـ 183.
(3) أخرجه الحفاظ في باب الحوض منهم البخاري في الصحيح 5 / 2405 كتاب الرقاق باب في الحوض الرقم 6205.
(4) أخرجه البخاري في الصحيح 2 / 567 كتاب الحج باب التمتع والإقران والإفراد بالحج الرقم 1489 ومسلم في الصحيح 3 / 81 ـ 82 كتاب الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج الرقم 1240 وغيرهما.
(5) سنن البيهقي 4 / 563 كتاب الحج باب العمرة في أشهر الحج الرقم 8732.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com