آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
(3) حديث عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين
الاختلافات في متن الحديث
فلنعد إلى النظر في متن الحديث ودلالته . . . بعد فرض تماميّة سنده وصحّته . . .
فبالنسبة إلى المتن . . . قد اتّفقت جميع ألفاظ الحديث على أنّه «عهد» و«وصية» من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ..
واشتملت ألفاظه على أُمور أربعة هي:
الأمر بتقوى اللّه عزّ وجلّ . . .
والأمر بالسّمع والطاعة للحاكم كائناً من كان . . .
والتحذير من محدَثات الأُمور . . .
والأمر باتّباع سُنّته وسُنّة الخلفاء الراشدين من بعده . . .
وليس في شيء من ألفاظ الحديث الوصيّة بالقرآن والعمل به . . .
وربّما خلت بعض الألفاظ من الأمر بالتقوى . . .
ثمّ إنّ الأُمور الثلاثة ـ عدا الأمر بالتقوى ـ تختلف فيها الألفاظ تقديماً وتأخيراً.
ولربّما جاءت كلمة «عضّوا عليها . . .» بعد «الطاعة» لا بعد «السُنّة» . . .
وربّما قال: «وعضّوا على نواجذكم بالحقّ».
لكن في أحد الألفاظ: «عليكم بتقوى اللّه . . . أظنّه قال: والسّمع والطاعة» فالراوي غير متأكّد من أنّه قال ذلك! ثمّ لمن السمع والطاعة؟!
والحافظ أبو نعيم رواه بترجمة العرباض بسنده: عن الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، حدّثني عبدالرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر:
«أتينا العرباض بن سارية ـ وهو ممّن نزل فيه . . . فسلّمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين»(1).
رواه إلى هنا ولم يزد عليه.
ورواه بترجمة خالد من أوّله إلى آخره(2).
والأمر سهل . . .
ثمّ إنّه جاء في بعض ألفاظ الحديث في آخره:
«فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: فإنّ المؤمن كالجمل الأنف حيث ما قيد انقاد»(3).
لكنّ «أسد بن وداعة» ـ وهو من الّذين كانوا يجلسون ويسبّون عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما عرفت ـ لم يقع في شيء من طرق الحديث، فبأيّ وجه كان يزيد في هذا الحديث؟! وهل المؤمن كالجمل . . .؟!
فلمّا رأى بعضهم أنّ هذا تلاعبٌ بالحديث بزيادة باطلة من رجل مبطِل، وأنّ ذلك قد يكشف عن حقيقة حال الحديث . . . صحّفه إلى:
«. . . وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً حبشيّاً، فكان أشدّ ]علينا[ من وداعه، يزيد في هذا الحديث: فإنّ المؤمن . . .»(4).
لكن تبقى كلمة «يزيد» بلا فاعل . . .!
فرجّح البعض الآخر إسقاط الجملة وإلحاق الكلام بالحديث، فقال:
«وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً حبشيّاً، فإنّما المؤمن . . .»(5).
وليته أسقط الكلام أيضاً، لكنّه يقوّي المعنى ويؤكّد وجوب الطاعة المطلقة لوليّ الأمر كائناً من كان!!
هذا ما يتعلّق بالمتن . . .

(1) حلية الأولياء 2 / 17.
(2) حلية الأولياء 5 / 251.
(3) المستدرك 1 / 176 كتاب العلم الرقم 331.
(4) عارضة الأحوذي 10 / 145.
(5) النهاية في غريب الحديث، المصباح المنير: «سنن».

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com