ما قاله الرسول و الأئمة في نسبه و تعيينه

الإمام الثَاني عَشَر المهدي المنتظر عَجَّل الله فَرجَه

1 ـ ما قاله الرسول والأئمة في نسبه وتعيينه:
الف: المهدي من ولد رسول الله وعترته.
ب: المهدي من ولد فاطمة.
ج: المهدي من ولد علي.
د: المهدي من ولد الحسين.
هـ: المهدي من ولد علي بن الحسين.
و: المهدي من ولد محمّد بن علي الباقر.
ز: المهدي من ولد جعفر بن محمّد
الصادق.
ح: المهدي من ولد موسى بن جعفر.
ط: المهدي من ولد علي بن موسى
الرضا.
ى: المهدي من ولد محمّد بن علي
الجواد.
ك: المهدي من ولد علي بن محمّد
الهادي.
ل: المهدي، ابن الإمام الحسن
العسكري.

2 ـ اعتراف الأعلام بأن الإمام المهدي
ابن الإمام الحسن العسكري.
3 ـ والدة المهدي.
4 ـ ولادته.
5 ـ من رآه في زمان حياة والده.
6 ـ اسمه، لقبه، كنيته.
7 ـ أوصافه الجسميّة.
8 ـ طول عمر المهدي،وانه حيّ يرزق.
9 ـ غيبة المهدي.
10 ـ فرية واهية حول غيبة المهدي.
11 ـ كيف ينتفع بالامام الغائب؟
12 ـ بعض علامات الظهور.
13 ـ البشارة بالفرج.
14 ـ من مات ولم يعرف إمام زمانه.
15 ـ المهدي: يؤيّده عيسى ويصلي
خلفه.
16 ـ سيرة المهدي حين ظهوره.

ما قاله الرسول و الأئمة في نسبه و تعيينه
هو الإمام محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام.
وإليك ما يدلّ على نسبه الشريف بالنسبة الى كل واحد من الآباء المذكورين الغرّ الميامين.
ألف: المهديّ من ولد رسول الله وعترته:
روى ابن ماجة بسنده عن علقمة عن عبد الله، قال: «بينما نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ اقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اغرورقت عيناه وتغيّر لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه فقال: انا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وانّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير، فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها الى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً كما ملؤوها جوراً فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج»(1).
وروى بسنده عن علي، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»(2).
روى المتّقي الهندي بإسناده عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «المهدي رجلٌ من ولدي وجهه كالكوكب الدرّي»(3).
روى الترمذي باسناده عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي» وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة، هذا حسن صحيح»(4).
روى المتّقي الهندي باسناده عن أبي سعيد عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «أبشروا بالمهدي رجلٌ من قريش من عترتي…»(5).
وعن ابن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، لو لم يبق من الدنيا الاّ يومٌ لطول الله ذلك اليوم حتى يلي»(6).
وروى أيضاً عن أم سلمة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(7).
روى السيوطي في العرف الوردي عن الروياني في مسنده وأبي نعيم في صفة المهدي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدرّي»(8).
قال القندوزي الحنفي: «أخرج الروياني والطبراني وغيرهما مرفوعاً: المهدي من ولدي وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي والجسم جسم اسرائيلي أي طويل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ، يرضى لخلافته ساكن السماء وساكن الأرض»(9).
وقال: «أخرج أحمد والماوردي انه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال أبشرا بالمهدي رجل من قريش من عترتي يخرج في اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويقسم المال بالسويّة ويملأ قلوب أمّة محمّد غناء ويسعهم عدله، حتى انه يأمر منادياً فينادي من له حاجة الى المال يأتيه، فما يأتيه أحد الاّ رجل واحد يأتيه فيسأله فيقول له المهدي ائت السادن حتى يؤتيك فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي أرسلني اليك لتعطيني فيقول أحث فيحثي فلا يستطيع أن يحمله فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله فيخرج به فيندم فيقول: أنا كنت اجشع الأمة نفساً كلهم دعي الى هذا المال فتركوه غيري فيرد عليه فيقول السادن: إنا لا نقبل شيئاً أعطيناه فيلبث في ذلك ستاً أو سبعاً أو ثمانياً أو تسع سنين ولا خير في الحياة بعده»(10).
عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج حتى يخرج ستون كذّاباً كلهم يقول أنا نبي»(11).
وروي عن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي»(12).
وروي عن حذيفة قال: «خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكر لنا ما هو كائن الى يوم القيامة ثمّ قال: لو لم يبق من الدنيا الاّ يومٌ واحد لطوّل الله عزّوجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين»(13).
وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلا كما مُلئت جوراً»(14).
روى الحمويني بسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ان خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لاثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي، قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل: فمن ولدك؟ قال: المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب»(15).
وروى أيضاً بسنده عن أبي هريرة، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق الاّ يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها»(16).
وروى أيضاً بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين»(17).
وروى أيضاً بسنده عن زر عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: «لا تذهب الدنيا ـ أو قال: لا تنقضي الدنيا ـ حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي»(18).
روى الحاكم النيسابوري بسنده عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: تملأ الأرض جوراً وظلماً فيخرج رجل من عترتي….»(19).
روى المتقي الهندي عن أبي نعيم «عن علي وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: المهدي رجلٌ من عترتي، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي»(20).
ب: المهدي من ولد فاطمة:
روى ابن ماجة بسنده عن سعيد بن المسيب قال: «كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: المهدي من ولد فاطمة»(21).
روى محب الدين الطبري عن الحسين بن علي، أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لفاطمة: «المهدي من وُلدِكِ»(22).
وروى القندوزي الحنفي، بسنده عن أم سلمة قالت: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي وصاحب المصابيح وآخرون(23).
أخرج الكنجي الشافعي بسنده عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة: «نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وهو ابن عم أبيك، ومنا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنا المهدي وهو من ولدك»(24).
روى القندوزي الحنفي عن قتادة قال: «قلت لسعيد بن المسيب: أحقُّ المهدي؟ قال: نعم، هو حق، هو من أولاد فاطمة، فقلت: من أيّ أولاد فاطمة؟ قال: حسبك الآن»(25).
قال المتّقي الهندي: «وأخرج أبو نعيم عن الحسين عليه السّلام، ان النبي صلّى الله عليه وسلم قال لفاطمة: يا بنيّة، المهدي من ولدك»(26).
وأخرج ابن عساكر عن الحسين عليه السّلام ان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «ابشري يا فاطمة، المهدي منك»(27).
وقال أيضاً : «وأخرج أيضاً عن الزهري قال: المهدي رجل من ولد فاطمة ابنة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وما الخلافة الاّ فيهم»(28).
وقال: «وأخرج أيضاً عن علي عليه السّلام قال: المهدي رجل منا من ولدفاطمة»(29).
وأخرج في (كنز العمّال) عن أم سلمة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(30).
وقال الشيخ منصور علي ناصف: «عن أم سلمة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(31).
قال ابن الصبّاغ المالكي: «واما بقاء المهدي فقد جاء في الكتاب والسنة، اما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(32) قال: هو المهدي من ولد فاطمة عليها السلام»(33).
ج: المهدي من ولد علي:
روى الحمويني بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ان علي بن أبي طالب امام أُمّتي وخليفتي عليها من بعدي من ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، والذي بعثني بالحق بشيراً ان الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر.
فقام اليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: أي وربي ليمحّص الله به الذين آمنوا ويمحق الكافرين.
يا جابر، ان هذا الأمر من أمر الله وسرّ من سر الله، علمه مطويّ عن عباده فإيّاك والشك فيه فان الشك في أمر الله كفر»(34).
أخرج ابن حجر الهيتمي عن الطبراني «انه صلّى الله عليه وسلّم، أخذ بيد علي، فقال: يخرج من صلب هذا فتىً يملأ الأرض قسطاً وعدلا»(35).
روى المتّقي الهندي عن ابن المنادى في الملاحم بسنده عن علي قال: «ليخرجنّ رجل من ولدي عند اقتراب الساعة حين تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان لما لحقهم من الضر والشدّة والجوع والقتل وتواتر الفتن والملاحم العظام…»(36).
قال ابن حجر الهيتمي في قصة زواج علي بفاطمة: «فدخل ـ أي رسول الله ـ على فاطمة، ودعا بماء فأتته بقدح فيه ماء فمجّ فيه ثم نضح على رأسها وبين ثدييها، وقال: اللهم اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: أدخل بأهلك على اسم الله وبركته، وأخرج أحمد وأبو حاتم نحوه.
وقد ظهرت بركة دعائه صلّى الله عليه وآله وسلّم في نسلهما فكان منه من مضى ومن يأتي ولو لم يكن في الآتين الاّ الإمام المهدي لكفى»(37).
د: المهدي من ولد الحسين:
روى الحمويني بسنده عن حذيفة قال: «خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكر ما هو كائن ثم قال: لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي، فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا، فضرب بيده على ظهر الحسين»(38).
وروى بسنده عن علي بن علي الهلالي عن أبيه، عن رسول الله: «… ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحق ان منهما(39) مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقّر كبيراً، فيبعث الله عزّوجل عند ذلك(40) من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً»(41).
روى الكنجي الشافعي بسنده عن أبي هارون العبدي، قال: «أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له هل شهدت بدراً؟ فقال نعم، فقلت الا تحدثني بشيء مما سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في علي عليه السّلام وفضله فقال: بلى اخبرك، ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما رأت ما برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله ما يبكيك يا فاطمة؟ أما علمتأن الله تعالى اطلع الى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبياً ثم اطلع ثانية فاختار بعلك فاوحى اليَّ فأنكحته واتخذته وصياً، أما علمت انك بكرامة الله تعالى اياك زوّجك اعلمهم علماً وأكثرهم حلماً واقدمهم سلماً فضحكت واستبشرت فأراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمّد وآل محمّد فقال لها: يا فاطمة ولعلي ثمانية أظراس، يعني مناقب، ايمان بالله ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، يا فاطمة انّا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين، ولا يدركها من الآخرين غيرنا أهل البيت، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك، ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمة»(42).
روى القندوزي الحنفي في (المودة العاشرة في عدد الأئمة، وان المهدي منهم» عن علي عليه السّلام رفعه: «لا تذهب الدنيا حتى يقوم على أُمّتي رجل من ولدالحسين، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلماً».
وروى أيضاً عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: «دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا الحسين على فخذيه وهو يقبّل عينيه ويقبّل فاه ويقول: أنت سيد ابن سيّد وأنت امام ابن امام، وأنت حجة ابن حجّه، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم»(43).
وروى الكنجي الشافعي بسنده عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنىّ أبا عبد الله يبايع له الناس بين الركن والمقام، يردّ الله به الدين ويفتح له فتوحاً فلا يبقى على ظهر الأرض الاّ من يقول لا اله الاّ الله. فقال سلمان فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك؟ قال: من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين».
ثم قال: قلت: هذا حديث حسن رزقناه عالياً بحمّد الله(44).
روى الشيخ الصدوق بسنده عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «قال الحسين بن علي: في التاسع من ولدي سنّة من يوسف، وسنّة من موسى بن عمران، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة»(45).
وروى بسنده عن عبد الله بن شريك عن رجل من همدان قال: «سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب يقول: قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسّم ميراثه وهو حيّ»(46).
وروى بسنده عن عبد الرحمن بن سليط قال: «قال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: منّا اثنا عشر مهدياً أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي وهو الإمام القائم بالحق يحيى الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، له غيبة يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون، فيؤذون ويقال لهم: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)(47) أما ان الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله»(48).
وروى بسنده عن عبد الله بن عمر، قال: «سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول: لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد لطّول الله عزّوجل ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي، فيملأها عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، كذلك سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول»(49).
هـ: المهدي من ولد علي بن الحسين:
روى الحمويني بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قدم يهودي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقال له: نعثل، فقال له: يا محمّد اني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فان أجبتني عنها أسلمت على يدك، قال: سل يا أبا عمارة، قال: يا محمّد صف لي ربك، فقال ان الخالق لا يوصف الاّ بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الأوصاف أن يدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحدّه والأبصار الاحاطه به، جلّ عمّا يصفه الواصفون. نأى في قربه، وقرب في نأيه، كيّف الكيف فلا يقال له كيف، وأيّن الأين فلا يقال له أين، هو مقطع الكيفوفية والأينونيّة، فهو الواحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن قولك: «أنه واحد لا شبيه له» أليس الله واحداً، والانسان واحد؟ فوحدانيته قد اشبهت وحدانية الانسان؟! فقال: الله تعالى واحد أحديّ المعنى، والانسان واحدٌ ثنائي المعنى: جسمٌ وعرضٌ وبدنٌ وروح، وانما التشبيه في المعاني لا غير.
قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي الاّ وله وصيّ وان نبينا موسى بن عمران أوصى الى يوشع بن نون، فقال: نعم، ان وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب وبعده سبطاي: الحسن ثم الحسين يتلوه تسعة من صلب الحسين، أئمة أبرار. قال: يا محمّد، فسمهم لي، قال: نعم، إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمّد فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فإبنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد ثم ابنه علي ثم ابنه الحسن، ثم الحجة ابن الحسن، فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني إسرائيل، قال: فأين مكانهم من الجنة؟ قال: معي في درجتي.
قال: أشهد أن لا اله إلا الله وانك رسول الله، وأشهد انهم الأوصياء من بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة، وفيما عهد الينا موسى بن عمران أنه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له: أحمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده، فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط، قال: فقال: يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ قال: نعم يا رسول الله انهم كانوا اثني عشر أولهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني اسرائيل غيبة طويلة ثم عاد فأظهر الله ]به[ شريعته بعد دراستها وقاتل قرشطيا الملك حتى قتله، فقال عليه السّلام: كائن في أمتي ما كان في بني اسرائيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة. وان الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الاسلام الاّ اسمه ولا من القرآن الاّ رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الاسلام ويجدد الدين، ثم قال عليه السّلام: طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسك بهم.
فانتفض نعثل وقال بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنشأ يقول:
صلّى العليّ ذو العلى *** عليك يا خير البشر
أنت النبي المصطفى *** والهاشمي المفتخر
بكم هدانا ربنا *** وفيك نرجو ما أمر
ومعشر سمّيتهم *** أئمة اثني عشر
حباهم ربّ العلى *** ثم صفاهم من كدر
قد فاز من والاهم *** وخاب من عادى الزهر
آخرهم يشفي الظما *** وهو الإمام المنتظر
عترتك الأخيار لي *** والتابعون ما أمر
من كان عنهم معرضاً *** فسوف يصلى بالسقر»(50)
تنبيه: حيث لا عقب للإمام الحسين عليه السّلام إلا من ابنه علي بن الحسين، فكل الروايات في الفصل السابق تدل على المراد هنا أيضاً.
و: المهدي من ولد محمّد بن علي الباقر:
روى علي بن محمّد الخزّاز بسنده عن زيد بن علي عليه السّلام قل: «كنت عند أبي علي بن الحسين عليه السّلام إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمّد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه ثم قال اليه فقال: يا غلام أقبل فأقبل ثمّ قال: أدبر فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما اسمك يا غلام؟ قال: محمّد، قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: أنت اذاً الباقر قال: فانكبّ عليه وقبّل رأسه ويديه ثمّ قال: يا محمّد ان رسول الله يقرئك السلام، قال: على رسول الله أفضل السلام، وعليك يا جابر بما أبلغت السلام.
ثم عاد الى مصلاّه، فأقبل يحدّث أبي ويقول: ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لي يوماً: يا جابر، إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه مني السلام فإنه سميّي وأشبه الناس بي، علمه علمي وحكمه حكمي، سبعة من ولده أمناء معصومون أئمّة أبرار، والسّابع مهديّهم الذي يملأ الدّنيا قسطاً وعدلا كما مُلئت جوراً وظلماً ثمّ تلا رسول الله(51) صلّى الله عليه وآله وسلّم (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)»(52).
وروى بسنده عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، قال: «دخلت على مولاي الباقر عليه السّلام وعنده أناس من اصحابه، فجرى ذكر الإسلام فقلت: يا سيّدي فأيّ الاسلام أفضل؟ قال: من سلم المؤمنون من لسانه ويده، قلت فما أفضل الأخلاق؟ قال: الصبر والسماحة، قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً، قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: من عفّر جواده وأهريق دمه، قلت: فأيّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: ان تهجر ما حرم الله عزّوجل عليك، قلت: يا سيدي فما تقول في الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى لك ذلك، قلت: فاني ربما سافرت الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد، قال: يا عبد الغفار ان دخولك على السلطان يدعو الى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا، ونسيان الموت، وقلة الرضا بما قسم الله، قلت: يا ابن رسول الله فاني ذو عيلة وأتجر الى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى في ذلك؟ قال: يا عبد الله اني لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، وأنت الى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة.
قال: فقبّلت يده ورجله وقلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله فما نجد العلم الصحيح الاّ عندكم، واني قد كبرت سني ودق عظمي ولا أرى فيكم ما أسره أراكم مقتلين مشرّدين خائفين واني أقمت على فائمكم منذ حين أقول: يخرج اليوم أو غداً، قال: يا عبد الغفار، ان قائمنا هو السابع من ولدي، وليس هذا أوان ظهوره، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ان الأئمّة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني اسرائيل تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جوراً وظلماً.
قلت: فان كان هذا كائناً يا ابن رسول الله فإلى من بعدك؟ قال: الى جعفر وهو سيد أولادي وأبو الأئمة، صادق في قوله وفعله، ولقد سألت عظيماً يا عبد الغفار، وانك لأهل الإجابة، ثم قال عليه السّلام: ألا ان مفاتيح العلم السؤال وأنشأ يقول:
شفاء العمى طول السؤال وانّما *** تمام العمى طول السكوت على الجهل»(53)
ز: المهدي من ولد جعفر الصادق:
روى القندوزي الخنفي بسنده عن أبي القاسم الطاهر بن هارون بن موسى الكاظم عن أبيه عن جدّه قال: «قال سيدي جعفر بن محمّد: الخلف الصالح من ولدي، هو المهدي، اسمه محمّد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه نرجس، وعلى رأسه غمامة تظلّه عن الشمس تدور معه حيث ما دار ، تنادي بصوت فصيح، هذا المهدي فاتّبعوه»(54).
وروى الصدوق في (كمال الدين وتمام النعمة) بسنده عن حنان (حيان) السراج قال: «سمعت السيد اسماعيل بن محمّد الحميري يقول: كنت أقول بالغلّو واعتقد غيبة محمّد بن الحنفية فمن الله علي بالصادق جعفر بن محمّد وأنقذني به من النار، وهداني الى سواء الصراط، فسألته ـ بعد ما صحّت عندي الدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي وعلى جميع أهل زمانه وانه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به ـ فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحّة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال عليه السّلام: ان الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أولهم أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمّد تبتُ الى الله تعالى ذكره على يديه، وقلت قصيدتي التي أوّلها:
فلما رأيت الناس في الدين قد غووا *** تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا»(55)
ح: المهدي من ولد موسى بن جعفر:
روى الخزّاز عن محمّد بن الحنفية، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السّلام: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: قال الله تبارك وتعالى لأعذبنّ كل رعيّة دانت بطاعة إمام ليس مني وان كان الرعيّة في نفسها برة، ولأرحمنّ كل رعيّة دانت بإمام عادل مني وان كانت الرعية في نفسها غير برة. ولا تقيّة.
ثم قال لي: يا علي أنت الإمام والخليفة من بعدي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي، من ذرّيتك الأئمة المطهرّون، فانا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولانا لم يخلق الجنة والنار ولا الأنبياء ولا الملائكة.
قال: قلت يا رسول الله فنحن أفضل من الملائكة؟ فقال: يا علي نحن خير خليقة الله على بسيط الأرض وخير من الملائكة المقربين، وكيف لا نكون خيراً منهم وقد سبقناهم الى معرفة الله وتوحيده، فبنا عرفوا الله وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل الى معرفة الله. يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وسيكون بعدي فتنة صمّاء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السابع من ولدك، يحزن لفقده أهل الأرض والسماء، فكم مؤمن ومؤمنة متأسف متلهّف حيران عند فقده. ثم اطرق مليّاً ثم رفع رأسه وقال: بأبي وأمي سميّي وشبيهي وشبيه موسى ابن عمران عليه حبوب النور ـ أو قال: جلابيب النور ـ يتوقد من شعاع القدس، كأني بهم آيس من كانوا، ثم نودي بنداء يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذاباً على المنافقين. قلت: وما ذلك النّداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب أوله: (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)(56) الثاني (أَزِفَتْ الاْزِفَةُ)(57). والثالث ترون بدريّاً بارزاً مع قرن الشمس ينادي : الاّ انّ الله قد بعث فلان بن فلان ـ حتى ينسبه الى علي ـ فيه هلاك الظالمين. فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم.
قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة، والتاسع قائمهم»(58).
وروى عن يونس بن عبد الرحمن قال: «دخلت على موسى بن جعفر فقلت: يا ابن رسول الله، أنت القائم بالحق؟ قال: أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلا كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون، ثم قال عليه السّلام: طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، اُولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة فرضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثم طوبى لهم هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة»(59).
ط: المهدي من ولد عليّ بن موسى الرضا:
روى الحمويني بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: «سمعت دعبل بن عليّ الخزاعي يقول: أنشدت مولاي الرضا عليه السّلام قصيدتي الّتي أوّلها: مدارس آيات خلت من تلاوة. فلمّا انتهيت الى قولي:
خروج إمام لا محالة واقع *** يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كل حق وباطل *** ويجزي على النعماء والنقمات
بكى ]الإمام[ الرضا عليه السّلام بكاءً شديداً ثم رفع رأسه اليَّ فقال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ قلت: لا يا مولاي الاّ اني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا، فقال: يا دعبل، الإمام بعدي محمّد ابني وبعد محمّد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، ولو لم يبق من الدنيا الاّ يومٌ واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جوراً.
وأما متى؟ فإخبارٌ عن الوقت، فقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه عن علي ان النبي قيل له: متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله كمثل الساعة(60)(لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً)(61).
وروى بسنده عن الحسين بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: «لا دين لمن لا ورع له، ولا ايمان لمن لا تقيّة له، وان أكرمكم عند الله أتقاكم أي أعملكم بالتقية، فقيل: الى متى يا ابن رسول الله؟ قال: الى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا.
فقيل له: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الاماء، يطهّر الله به الأرض من كل جور، ويقدّسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين النّاس فلا يظلم أحد أحداً.
وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظلّ، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه الله جميع أهل الأرض بالدعاء اليه، يقول: ألا ان حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فان الحق فيه ومعه، وهو قول الله عزّوجل:(62) (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(63).
ى: المهدي من ولد محمّد بن علي الجواد:
روى الخزّاز بسنده عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: «دخلت على سيدي محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره؟ فابتدأني هو فقال: يا أبا القاسم ان القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والذي بعث محمّداً بالنبوة وخصّنا بالإمامة انه لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، وان الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السّلام اذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو نبي مرسل، ثم قال عليه السّلام: أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج»(64).
ك: المهدي من ولد علي بن محمّد الهادي:
روى الخزّاز بسنده عن الصقر بن أبي دلف، قال: «سمعت علي بن محمّد بن علي الرضا عليهم السلام يقول: الإمام بعدي الحسن ابني وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً»(65).
وروى بسنده عن موسى بن مسلم عن مسعدة، قال: «كنت عند الصادق عليه السّلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئاً على عصاه فسلّم فردّ أبو عبد الله الجواب، ثم قال: يا ابن رسول الله ناولني يدك أقبّلها، فأعطاه يده فقبلها ثم بكى، فقال أبو عبد الله عليه السّلام: ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جعلت فداك أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذه السنة وقد كبرت سني ودقّ عظمي واقترب أجلي ولا أرى ما احب، أراكم مقتلين مشرّدين وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة فكيف لا أبكي؟ فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السّلام ثم قال: يا شيخ ان أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، وان حلت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن ثقله فقد قال عليه السّلام: اني مخلّف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي. فقال الشيخ: لا اُبالي بعد ما سمعت هذا الخبر، قال: يا شيخ ان قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب محمّد، ومحمّد يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب ابني هذا ـ وأشار الى موسى ـ وهذا خرج من صلبي، نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهّرون.
فقال الشيخ: يا سيدي بعضكم أفضل من بعض؟ قال: لا، نحن في الفضل سواء ولكن بعضنا أعلم من بعض، ثم قال: يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا وان شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته، هناك يثبت على هداه المخلصون، اللّهم أعنهم على ذلك»(66).
ل: المهدي ابن الحسن بن علي العسكري:
روى الخزّاز بسنده عن أبي هاشم الجعفري قال: «سمعت أبا الحسن صاحب العسكر عليه السّلام يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك، فقال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحلّ لكم ذكره باسمه، قلت: وكيف نذكره؟ قال: قولوا الحجّة من آل محمّد»(67).
وروى بسنده عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، قال: «سمعت أبا محمّد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، يقول: كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني، ألا ان المقرّ بالأئمة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع الأنبياء ورسله ثم أنكر نبوة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أما ان لولدي غيبة يرتاب فيها الناس الا من عصمه الله»(68).
وروى بسنده عن محمّد بن عثمان العمري يقول: «سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن بن علي وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام ان الأرض لا تخلو من حجّة لله على خلقه الى يوم القيامة وان من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فقال: ان هذا حق كما أن النهار حق، فقيل له: يا ابن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك؟ قال: ابني محمّد هو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أما ان له غيبة، يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها الوقّاتون، ثم يخرج وكأني أنظر الى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة»(69).
وأخرج الحمويني بسنده عن علي بن عاصم عن محمّد بن علي بن موسى عن آبائه عن الحسين عليهم السلام قال: «دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعنده أُبيّ بن كعب فقال لي رسول الله مرحباً بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، قال أبيّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال… وإنّ الله تبارك ركّب في صلب الحسين نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهّرة يرضى بها كل مؤمن ممّن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر به كلّ جاحد، وهو إمام تقي نقي سارّ مرضيّ هاد مهديّ يحكم بالعدل ويأمر به، يصدّق الله عزّوجل ويصدّقه الله في قوله. يخرج من تهامة حتى يظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة الاّ خيول ورجال مسوّمة. يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدّة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم كدادون مجدّون في طاعتهم.
فقال أبيّ: وما دلالته وعلامته يا رسول الله؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، وانطقه الله عزّوجل فناداه العلم: أخرج يا ولي الله واقتل أعداء الله، وهما رايتان وعلامتان، وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عزّوجل فناداه السيف: أخرج يا ولي الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن ميسرته وشعيب بن صالح عن مقدمته، وسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري الى الله عزّوجل. يا أبيّ، طوبى لمن لقيه وطوبى لمن قال به ولو بعد حين، وينجّيهم من الهلكة في الإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة، يفتح الله لهم الجنة، مثلهم مثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبداً، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبداً.
قال أبيّ: يا رسول الله كيف بيان حال هؤلاء الأئمة عند الله عزّوجلّ؟ قال: ان الله تعالى أنزل عليَّ اثني عشر خاتماً واثنتي عشرة صحيفة، اسم كلّ إمام على خاتمه وصفته في صحيفته، والحمد لله ربّ العالمين»(70).
ونقل القندوزي الحنفي عن خواجة محمّد پارسا: «ومن أئمة أهل البيت الطيبين أبو محمّد الحسن العسكري، ولد سنة احدى وثلاثين ومائتين يوم الجمعة السادس من ربيع الأول، ودفن بجنب أبيه، وكانت مدة بقاء الحسن العسكري بعد أبيه رضي الله عنهما ست سنين، ولم يخلف ولداً غير أبي القاسم محمّد المنتظر المسمّى بالقائم والحجة والمهدي وصاحب الزمان وخاتم الأئمة الإثنى عشر عند الإمامية»(71).
وعن ابن الخشّاب بسنده عن صدقة بن موسى قال: حدثنا أبي عن علي الرضا ابن موسى الكاظم قال: «الخلف الصالح من ولد الحسن بن علي العسكري هو صاحب الزمان وهو المهدي سلام الله عليهم»(72).
ما اسمُ أبيه؟!
قد ورد في رواية واحدة فقط في بعض كتب العامّة عن النبي صلّى الله عليه وآله في المهدي: «اسمه اسمي وإسم أبيه إسم أبي» وقد أحدث هذا التعبير إشكالا كبيراً إذ من الواضح أن اسم والد الرسول هو عبدالله، في حين ان والد المهدي سلام الله عليه هو الإمام الحسن العسكري عليه السّلام.
ونقول في الجواب:
انّ عبارة (واسم أبيه اسم أبي) ربما كانت دسّاً في الحديث من بعض الرواة المتقربين الى الحكّام والسلاطين في وضعهم الأحاديث ـ وكم لهم من ويلات ومصائب جرّوها على الإسلام بدافع من أهوائهم الخبيثة وأطماعهم الدنيّة، وذلك لينطبق الحديث على محمّد بن عبد الله المنصور، كما افتعلوا على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: «منا القائم، ومنّا المنصور، ومنا السفاح، ومنّا المهدي…»(73).
قال الشيخ كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي في الردّ على حديث اسم أبيه:
«فان قال المعترض: نسلّم لكم ان الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وجدت تعيّن العمل بها ولزم اثبات مدلولها لمن وجدت فيه، ولكن يمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح محمّد، فان من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطياً لاسم أب النبي صلّى الله عليه وآله، هكذا صرّح به الحديث النبوي على ما أورد تموه، وهذه الصفة لم توجد فيه، فان اسم أبيه الحسن، واسم أب النبي عبد الله، وأين الحسن من عبد الله؟ فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء، والعلامة الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام، إذ النبي صلّى الله عليه وآله لم يجعل تلك الأحكام ثابتةً الاّ لمن اجتمعت تلك الصفات كلها له، التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقه، وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف الصّالح، فلا تثبت تلك الأحكام له، وهذا اشكال قويّ.
فالجواب: لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبتني عليهما الغرض:
الأول:
انه سايغ شايع في لسان العرب اطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى، وقد نطق القرآن الكريم بذلك فقال تعالى: (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)(74) وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ)(75) ونطق بذلك النبي صلّى الله عليه وآله وحكاه عن جبرئيل عليه السّلام في حديث الاسراء انه قال: «قلت: من هذا؟ قال: أبوك إبراهيم».
فعلم ان لفظة الأب تطلق على الجدّ، وان علا، فهذا أحد الأمرين.
والأمر الثاني: أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة، وقد استعملها الفصحاء، ودارت بها ألسنتهم، ووردت في الأحاديث، حتى ذكرها الامامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما، كل واحد منهما يرفع ذلك بسنده الى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه انه قال عن علي عليه السّلام: «والله ان رسول اللهصلّى الله عليه وآله، سمّاه بأبي تراب، ولم يكن له اسم أحب اليه منه.
فأطلق لفظة الاسم على الكنية، ومثل ذلك قال الشاعر:
أجلّ قدرك ان تسمّى مؤنته *** ومن كنّاك قد سمّاك للعرب
ويروى: (ومن يصفك) فأطلق التسمية على الكناية. وهذا شايع ذايع في كلام العرب.
فإذا أوضح ما ذكرناه من الأمرين، اعلم ـ أيّدك الله بوفيقه ـ أن النبي صلّى الله عليه وآله كان له سبطان، أبو محمّد الحسن، وأبو عبد الله الحسين، ولما كان الخلف الصالح الحجة من ولد أبي عبد الحسين ولم يكن من ولد أبي محمّد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله، فأطلق النبي صلّى الله عليه وآله على الكنية لفظة الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفضة الأب فكأنه قال: «يواطي اسمه اسمي فهو محمّد وأنا محمّد، وكنية جده اسم أبي اذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله» لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته واعلاماً انه من ولد أبي عبدالله الحسين عليه السّلام بطريق جامع موجز.
وحينئذ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمّد.
وهذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال، فافهمه»(76).
وقال الحافظ الكنجي الشافعي: «قلت: وقد ذكر الترمذي الحديث ولم يذكر قوله: واسم أبيه اسم أبي. وذكره أبو داود، وفي معظم روايات الحفّاظ والثقاة من نقلة الأخبار «اسمه اسمي» فقط والذي رواه «واسم أبيه اسم أبي» فهو زايدة، وهو يزيد في الحديث.
وان صحّ فمعناه: واسم أبيه اسم أبي: الحسين وكنيته أبو عبد الله، فجعل الكنية اسماً كناية عنه أنه من ولد الحسين دون الحسن.
ويحتمل أنه قال: اسم أبيه اسم ابني أي الحسن، ووالد المهدي اسمه حسن، فيكون الراوي قد توهّم قوله ابني فصحّفه فقال: أبي، فوجب حمله على هذا جمعاً بين الروايات، وهذا تكلف في تأويل هذه الرواية.
والقول الفصل في ذلك: أن الإمام أحمد ـ مع ضبطه وإتقانه ـ روى هذا الحديث في مسنده عدّة مواضع: واسمه اسمي»(77).
وقال أيضاً: «ورواه غير عاصم عن زر، وهو عمرو بن مرة، عن زرّ. كل هؤلاء رووا «اسمه اسمي» الاّ ما كان من عبيد الله بن موسى عن زائدة عن عاصم فانه قال فيه «واسم أبيه أسم أبي» ولا يرتاب اللبيب ان هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمة على خلافها والله أعلم»(78).
وقال الحافظ محمّد پارسا: «والجمهور من أهل السنة نقلوا أن زائدة كان يزيد في الأحاديث، ذكر الإمام الحافظ أبو حاتم البستي رحمه الله في كتاب (المجروحين من المحدثين): زائدة مولى عثمان رضي الله عنه، روى عنه أبو الزناد، منكر الأحاديث جدّاً، وهو مدنيّ لا يحتجّ به لو وافق الثقات، فكيف إذا انفرد؟
وزائدة بن أبي الرقاد الباهلي، من أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره، ولا يكتب الاّ للاعتبار»(79).
قال علي بن عيسى الاربلي: «اما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث، لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه، واما الجمهور فقد نقلوا أن زايدة كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير الى انه من زيادته، ليكون جمعاً بين الأقوال والروايات»(80).

(1) سنن ابن ماجة ج2 ص1366.
(2) سنن ابن ماجة ج2 ص1367، كنز العمّال ج14 ص264.
(3) كنز العمال ج14 ص264 ـ الحديث 38666.
(4) سنن الترمذي ج3 ص343 ـ الحديث 2331.
(5) كنز العمّال ج14 ص261 ـ الحديث 38653.
(6) المصدر السابق ص264 ـ الحديث 38661.
(7) المصدر ص264.
(8) العرف الوردي في أخبار المهدي، مطبوع ضمن مجموعة الحاوي للفتاوى 2 ص132ـ166، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربي ص136.
(9) ينابيع المودّة ص469، عن اسعاف الراغبين للصّبان.
(10) المصدر .
(11) عقد الدرر في اخبار المهدي المنتظر، الباب الأول، الحديث 9.
(12) عقد الدرر الحديث13.
(13) المصدر، الحديث 25، وذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص136.
(14) المصدر ـ الباب الثاني، الحديث 42.
(15) فرائد السمطين ج2 ص312.
(16) فرائد السمطين ج2 ص318.
(17) المصدر ص324.
(18) المصدر ص327، وسنن أبي داود ج4 ص151.
(19) المستدرك على الصحيحين ج4 ص558.
(20) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص95.
(21) سنن ابن ماجة ج2 ص1368، الحديث 4086 ورواه أبو داود ج4 ص151، والحاكم ج4 ص557.
(22) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص136.
(23) ينابيع المودة ص432.
(24) البيان في أخبار صاحب الزمان ص63، ينابيع المودة ص434.
(25) ينابيع المودة ص432.
(26) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص94.
(27 ـ 28) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص94 و95.
(30) كنز العمّال ج14 ص264، البيان في أخبار صاحب الزمان ص64.
(31) التاج الجامع للأصول ج5 ص312.
(32) سورة الصّف: 9.
(33) الفصول المهمة ص300.
(34) فرائد السمطين ج2 ص336، ينابيع المودة ص494.
(35) الفتاوى الحديثيّة ص27.
(36) كنز العمّال ج14 ص591.
(37) الصواعق المحرقة ص97.
(38) فرائد السمطين ج2 ص326 ورواه الطبري في الذخائر ص136.
(39) في هذا الحديث نسب المهدي عليه السّلام الى الحسين وهناك رواية واحدة تشير الى ان المهدي عليه السّلام من ولد الحسن ويحتمل في ذلك أمران:
أ: كون ذلك تصحيفاً من الحسين.
ب: لما كان الإمام محمّد بن علي الباقر ينتسب الى الإمام الحسن من ناحية أمّه، والى الإمام الحسين من ناحية أبيه فهو من ولد الحسنين ولذلك صحّ أن يكون الإمام المهدي أيضاً من أولاد الحسن.
(40) روى الخزّاز بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري هذا الحديث، وفيه «فيبعث الله عزّوجل عند ذلك مهديّنا، التاسع من صلب الحسين يفتح حصون الضلالة» (كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الاثني عشر ص63).
(41) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص136، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص94.
(42) البيان في أخبار صاحب الزمان ص81.
(43) ينابيع المودة ص258.
(44) البيان في أخبار صاحب الزمان ص90.
(45 و 46) كمال الدين وتمام النعمة ص317.
(47) سورة الملك: 25.
(48 و 49) كمال الدين وتمام النعمة ص317. و318.
(50) فرائد السمطين ج2 ص133.
(51) كفاية الأثر ص298.
(52) سورة الانبياء: 73.
(53) كفاية الأثر ص250.
(54) ينابيع المودة ص491.
(55) المهدي الموعود ج1 ص159.
(56) سورة هود: 18.
(57) سورة النّجم: 57.
(58) كفاية الأثر ص157.
(59) المصدر ص265.
(60) فرائد السمطين ج2 ص337.
(61) سورة الاعراف: 187.
(62) فرائد السمطين ج2 ص336.
(63) سورة الشعراء: 4.
(64) كفاية الأثر ص276.
(65) المصدر ص288.
(66) كفاية الأثر ص260.
(67) المصدر ص285.
(68) المصدر ص291.
(69) كفاية الأثر ص292.
(70) فرائد المسطين ج2 ص158.
(71) ينابيع المودّة ص451.
(72) ينابيع المودة ص491.
(73) منتخب كنز العمال، هامش المسند ج2 ص21.
(74) سورة الحجّ: 78.
(75) سورة يوسف: 38.
(76) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول الورقة 220 .
(77) البيان في أخبار صاحب الزمان ص59.
(78) البيان ص62.
(79) فصل الخطاب ص436.
(80) كشف الغمة في معرفة الأئمة ج2 ص477 طبعة 1381 وقال السيد صدر الدين الصدر: «أقول: وهناك وجوه أخر غير ما ذكره الكنجي في البيان وابن طلحة في مطالب السؤول.
الأول: قال العلامة المجلسي في الجزء الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار: قال بعض المعاصرين ان فيه (يعني الحديث المذكور) وجهاً آخر وهو ان كنية الحسن العسكري عليه السّلام أبو محمّد وكنية عبد الله والد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أبو محمّد فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم انتهى.
الثّاني: ما ذكره بعض أفاضل العصر على هامش كتاب البيان قال واحسن الوجوه في جواب الخبر هو ان يقال ان الخبر هكذا (اسمه اسمي واسم أبي) لما مرّ في أخبار عديدة في كتاب الغيبة من أن للمهدي ثلاثة أسماء منها عبد الله وهو اسم أب النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد مرّ في بعضها (اسمه اسم أبي) بهذه العبارة فعلى هذا الخبر أيضاً، هكذا ورد (واسمه اسمي واسم أبي) وانما زاد الراوي قوله (واسم أبى) حيث لم يفهم معنى الخبر ولم يحتمل أن يكون للمهدي عجل الله فرجه اسمان فأراد تصحيح الخبر من عنده فزاد هذه الجملة وقد عرفت ان الخبر لا غبار عليه لأن له عليه السّلام ثلاثة أسماء فقد بان عدم منافاة الخبر لا خبارنا بوجه وهذا احسن الأجوبة ولم أر من تعرض له على وضوح.
الثالث: ما ذكره أيضاً الفاضل المذكور في هامش الكتاب المشار اليه قال دامت افاضاته: ويحتمل أن يكون الخبر هكذا (اسمه اسمي واسم ابنه اسم أبي) لما يظهر من جملة من الأخبار ان من أولاده عليه السّلام (عبد الله) ويأتي في الباب الثالث من هذا الكتاب ان من كناه عليه السّلام أبا عبد الله فوقع التصحيف فبدل اسم ابنه باسم أبيه انتهى.
الرابع: قال الفاضل المتتبع المولى محمّد رضا الامامي المدرّس الخاتون آبادي في كتابه جنّات الخلود الذي فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ان لمولانا أبي محمّد الحسن العسكري اسمين الأول الحسن، الثاني عبد الله وعلى ما ذكره هذا الفاضل يرتفع الاشكال ويتوافق ما رواه أبو داود مع سائر الأخبار وجنّات الخلود وان كان فيه متفرّدات ولكن صاحبه من أهل التتبع والاطلاع وربما وفقنا الله للاطلاع على مدرك قوله ومستنده ان شاء الله.
وحاصل الكلام: ان الجواب عن هذه الرواية بأحد أمور:
الأول: انها ضعيفة السند لا شتمالها على رجال غير موثقين، بل مجهولين، بل معروفين بالوضع ولو لم يكن فيهم الاّ (زائدة) لكفى في ضعف الرواية.
الثّاني: انها مضطربة المتن فان عين هذه الرواية رواها الإمام أحمد بن حنبل في مسنده على ما في عقد الدرر بدون هذه الجملة.
الثالث: ان النقل عن أبي داود الذي هو الأصل في هذه الرواية قد اختلف، فبعضهم نقلها مع هذه الجملة وبعضهم بدونها.
الرابع: انها معارضة بكثير من الروايات التي هي أصح سنداً واظهر دلالة منها بل معارضة لعدة طوائف من الأخبار.
الخامس: انها مؤولة ومحمولة على خلاف ظاهرها بأحد الوجوه المتقدمة والوجوه المذكورة وان كانت في نظري بعيدة جداً ولكنها خير من طرح الرواية فان الجمع مهما امكن خيرٌ من الطرح». (المهدي ص124).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *